محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
36
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
سنة ست وتسعين وثمانمائة « 1 » مجدّدا الكلام في غرضه . « فدافعوه عن مصر بقضاء القضاة في بيت المقدس » « 2 » . يقول صاحب « الضوء اللامع » « 3 » : « وقصدني في أثناء ذلك ورأيته من رجال الدهر ، وأظهر الاغتباط باجتماعه بي ، وطالع بعض تصانيفي وغيرها ، وسافر في رمضان قاضيا ، وقد وليه في ثانيه ، فوصله في السابع عشر من شوال » . « فتولاه بنزاهة وصيانة ، وطهارة ، ووقع الثناء عليه ، ثم حصل له توعك ، واستمر حتى توفي في يوم الجمعة بعد فراغ الصلاة ، سابع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعين وثمانمائة ، وصلي عليه في يومه بعد صلاة العصر بالمسجد الأقصى ، ودفن بماملا إلى جانب حوش البسطامي . . . فكانت إقامته بالقدس إحدى وستين يوما ، توفي وله خمس وستون سنة » « 4 » . آثاره : لم يكن يراع « ابن الأزرق » ليقف به عند علم دون آخر ، بل كان مشاركا في كل العلوم التي عرفها عصره ، ويكفيه من ذلك شهادة معاصر له حين وصفه بقوله : « ورأيته من رجال الدهر » « 5 » . وما شهد له به « المقري » حين قال : هو الإمام العلامة ، الخطيب الحجة ، الأعرف ، المؤرخ ، الناظم ، الناثر ، الراوية « 6 » . وهذا يوضح مدى مشاركة « ابن الأزرق » في مختلف علوم عصره ، وكان من الطبيعي أن يظهر أثر ذلك فيما خلفه من نظم أو نثر .
--> ( 1 ) الأنس الجليل : 2 / 592 . ( 2 ) نفح الطيب : 2 / 702 . ( 3 ) 9 / 21 . ففي هذا النص إشارة إلى اجتماع ابن الأزرق بالسخاوي : الذي يشهد له أنه كان من رجال الدهر . ( 4 ) الأنس الجليل : 2 / 592 . ( 5 ) الضوء اللامع : 9 / 21 . ( 6 ) أزهار الرياض : 3 / 317 .